الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

424

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لجأ إليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذي من توجّه إليه لم أصرف وجهي عنه ، وحجتي على من في السماوات والأرضين على جميع من فيهنّ من خلقي . لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي ، وهو يدي المبسوطة على عبادي ، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي ، فمن أحببته من عبادي ، ومن توليته عرفته ولايته ومعرفته ، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانحرافه عن معرفته وولايته ، فبعزّتي حلفت وبجلالي أقسمت إنه لا يتولَّى عليا عبد من عبادي ، إلا زحزحته عن النار ، وأدخلته الجنة . ولا يبغضه عبد من عبادي ، إلا أبغضته ، وأدخلته النار وبئس المصير " . وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : " يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، وأكرمني ربي بمناجاته ، قال لي : يا محمد ، قلت : لبيك ربّ وسعديك تباركت وتعاليت . قال : إن عليّا إمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أطاعه أطاعني ، ومن عصاه عصاني فبشّره بذلك . فقال علي : يا رسول اللَّه أبلغ من قدري أني أذكر هناك ، قال : نعم يا علي ، فاشكر ربك فخرّ علي عليه السّلام ساجدا شكرا للَّه على ما أنعم به عليه . فقال : ارفع رأسك يا علي فإن اللَّه قد باهى بك ملائكته . أقول : فيحصل من الكل أن المراد من الكلمة إذا كان هو كلمة التوحيد ، فتماميتها بموالاتهم والإقرار بولايتهم ، وفي الحقيقة أن حقيقة التوحيد تتمّ بحقيقة ولاية الأئمة عليهم السّلام فإطلاق الكلمة على التوحيد شايع في الأحاديث كما لا يخفى . ويمكن أن يراد منها كلمة الولاية ، أي ولاية علي بن أبي طالب حصني كما في الحديث ، ولعلّ إليه يشير قوله : " وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين " إذ من الضرورة أنه تعالى إنّما ألزم المتقين ولايتهم بما لها من المعنى وشئونها ، وهي في الواقع أمر

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 177 . .